الشيخ علي الكوراني العاملي
89
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
( وقد أرسل معاوية قبل هذا إلى الحسن بصحيفة بيضاء مختوم على أسفلها ، وكتب إليه أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت ، فهو لك ! فلما أتت الحسن اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل ذلك ، وأمسكها عنده ، وأمسك معاوية صحيفة الحسن التي كتب إليه يسأله ما فيها . فلما التقى معاوية والحسن سأله الحسن أن يعطيه الشروط التي شرط في السجل الذي ختم معاوية في أسفله ، فأبى معاوية أن يعطيه ذلك ، فقال : لك ما كنت كتبت إليَّ أولاً تسألني أن أعطيكه ، فإني قد أعطيتك حين جاءني كتابك . قال الحسن : وأنا قد اشترطت حين جاءني كتابك وأعطيتني العهد على الوفاء بما فيه ، فاختلفا في ذلك فلم ينفذ للحسن من الشروط شيئاً ) ! ! انتهى . أقول : إن ادعاء الرواة أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل ذلك وأمسكها عنده ) تبريرٌ لنكث معاوية ، فإن الذي يبعث بصحيفة بيضاء موقعة مختومة ، لا يعتذر بأن شروطها أكثر مما جرت المفاوضات حوله ! كما أن حجة معاوية بأنه نفَّذَ كل ما عليه ، وهو ما طلبه الإمام الحسن ( عليه السلام ) في رسالته . . ويقصد بها الراوي الرسالة المتقدمة التي اقتصرت على شرطين : تطبيق الكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الصالحين ، وعدم عهده بالخلافة بعده لأحد ! هذه الحجة لا يمكن قبولها ، ولو قالها معاوية فلا بد أن الإمام أجابه ورد حجته بأنها رسالته كانت في المفاوضات حول نقطة وليست كل الشروط ! ويبدو أن مطالبة من الإمام الحسن ( عليه السلام ) هذه كانت بعد خطبة معاوية في الكوفة وإعلانه أنه لن يفي بشئ ، وأن شروطه التي شرطها لهم تحت قدمه ! ! قد يقال : لماذا لم يقم الإمام الحسن ( عليه السلام ) على الفور بحركة مطالبة لمعاوية بالوفاء بالشروط ويضغط عليه بالرأي العام ، أو لماذا لم يقم بعد فترة بعد تصريح